شهاب الدين أحمد الإيجي

462

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

والنوى ، منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك من كلّ شيء أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنّا الدين ، وأغننا من الفقر » . رواه الطبري وقال : أخرجه مسلم والترمذي « 1 » . 1265 وعن سويد بن غفلة رضى اللّه عنه قال : أصابت عليّا عليه السّلام خصاصة ، فقال لفاطمة عليها السّلام : « لو أتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله فسألتيه » فأتته وكانت عنده أمّ أيمن ، فدقّت الباب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لأمّ أيمن : « إنّ هذا لدقّ فاطمة ، ولقد أتتنا في ساعة ما عوّدتنا أن تأتينا في مثلها ، فقومي فافتحي لها الباب » قالت : ففتحت لها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لقد أتيت في ساعة ما عوّدتنا أن تأتينا في مثلها ؟ » فقالت : « يا رسول اللّه ، هذه الملائكة طعامها التسبيح والتمجيد والتحميد ، فما طعامنا ؟ » فقال : « والذي بعثني بالحقّ ، ما اقتبس في آل محمد نار منذ ثلاثين يوما ، ولقد أتتنا أعنز ، فإن شئت أمرنا لك بخمسة أعنز ، وإن شئت علّمتك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل ؟ » قالت : « بل علّمني الخمس الكلمات » فقال : « قولي : يا أول الأوّلين ويا خير الغافرين ، ويا ذا القوّة المتين ويا راحم المساكين ، ويا أرحم الراحمين » قالت : « فانصرفت حتّى دخلت على عليّ » فقال : « ما ورائك ؟ » قالت : « ذهبت من عندك إلى الدنيا ، وأتيتك بالآخرة » فقال لي : « خير أيّامك ، خير أيّامك » « 2 » . 1266 وعن عمران بن حصين رضى اللّه عنه قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله جالسا ، إذ أقبلت فاطمة عليها السّلام فوقفت بين يديه ، فنظر إليها وقد غلبت الصفرة على وجهها ، وذهب الدم من شدّة الجوع ، فقال : « ادني يا فاطمة » فدنت ، ثم قال : « ادني » فدنت ، حتّى وقفت بين يديه ، فوضع يده على صدرها في موضع القلادة ، وفرّج بين أصابعه ، ثم قال : « اللّهمّ مشبع الجاعة ، ورافع الوضعة ، لا تجع فاطمة بنت محمد » قال عمران : فنظرت إليها قد غلب الدم على وجهها ، وذهبت تلك الصفرة ، كما كانت الصفرة غلبت على الدم . قال عمران : فلقيتها بعد ذلك فسألتها عن ذلك ، فقالت : « ما جعت بعد يا عمران » .

--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 50 ، صحيح مسلم 8 : 79 ، سنن الترمذي 5 : 181 رقم 3548 . ( 2 ) . نظم درر السمطين : 190 .